اسماعيل بن محمد القونوي

467

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

وروحتها بمعنى رواحها وهي وقت الصبح إلى الظهر والروحة والرواح بعد الظهر ومعنى التسخير التذليل لطاعته إجابة لدعوته وجريانها بأمر سليمان عليه السّلام وهذا إما بخلق الفهم في الرياح أو محمول على التمثيل وتلك الريح شديد هبوبها ولذلك وصفت بكونها عاصفة لينة طيبة في نفسها ولذلك عصفت بكونها رخاء ونقل عن الأمالي الحاجبية أنه قال إعادة لفظ شهر الإعلام بزمن الرواح والألفاظ المبنية للمقادير لا يحسن اضمارها كما لا يحسن في التمييز فتقول زنة هذا مثقال وهذا مثقال بدون اضمار وليس هذا من وضع الظاهر موضع المضمر فتأمل . قوله : ( النحاس المذاب أساله من معدنه فنبع منه نبوع الماء من الينبوع ولذلك سماه عينا وكان ذلك باليمن ) النحاس المذاب تفسير القطر وفي الكشاف أراد بعين القطر معدن النحاس ولكنه أساله كما الان الحديد لداود فنبع كما ينبع الماء من العين فلذلك سماه عين القطر باسم ما آل إليه كما قال : إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً [ يوسف : 36 ] فقوله ولذلك سماه أي سمي المعدن عينا فالإسالة وقعت على القطر من معدنه فايقاعها على العين وهو المعدن مجازي كما أشار إليه بقوله فنبع أي سال القطر كما ينبع الماء كما يجري الماء من العين فما سال ليس بعين ولا معدن بل هو ما حل فيه وهو الماء في العين والقطر في المعدن فكان المعدن مشابها بالعين في كون ما حل فيه جاريا وعن هذا سمي المعدن عينا فكما كان ايقاع الإسالة مجازا كذلك تسمية المعدن عينا مجازا أولى ففي الكلام مجازان أحدهما في النسبة والآخر في الطرف إذ الإسالة بعد وقوعها يكون المعدن مشابها بالعين فتسميته عينا قبل الإسالة وحين إيقاع الإسالة مجاز باعتبار ما يؤول إليه فعلم منه أن الإضافة ليست من قبيل لجين الماء على أن المراد بالعين الماء المعين لأنه مخالف لتقرير الشيخين وإن سلم صحته في نفسه وفي الكشاف وقيل كان يسيل في الشهر ثلاثة أيام فإسالة القطر قوله : النحاس المذاب اشتقاقه من القطران تشبيها له به وعن بعضهم صح بفتح الطاء وهو مصدر وبالكسر مشتق منه قال الراغب القطر الجانب وقطرته ألقيته على قطره وتقطر وقع على قطره وتقاطر القوم جاؤوا إرسالا كالقطر جمع قطرة ومنه قطار الإبل والقطر بالكسر ما يتقطر من الهنا وفي الكشاف أراد بعين القطر معدن النحاس ولكنه أساله كما ألان الحديد لداود فنبع كما ينبع الماء من العين فلذا سماه عين القطر باسم مآل إليه كما قال : إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً [ يوسف : 36 ] يعني أن أصله أسلنا له معدن القطر بأن جعلناه مثل الماء ينبع كما ينبع الماء ولما كان المآل إلى هذا قيل ابتداء أسلنا له عين القطر تسمية للشيء باسم ما يؤول إليه والحاصل أنه ليس المراد به إسالة العين لأن العين سائل ولا معنى لإسالة السائل لأنه كتحصيل الحاصل وإنما المراد إسالة المعدن بالإذابة وجعله قابلا للسيلان فسمي المعدن عينا مجازا لكينونته في المآل عينا كما سمي العصير خمرا لصيرورته آخرا خمرا قوله عطف على الريح ومن الجن حال متقدمة تقديره وسخرنا من يعمل بين يديه كائنين من الجن وإذا كان مبتدأ وخبرا يكون المعنى والذين يعملون بين يديه كائنون من الجن .